كي يستعيد الأردنيون مؤسساتهم أخلاقياً

كي يستعيد الأردنيون مؤسساتهم أخلاقياً


 أمٌّ تقبل أطفالها قبل ذهابهم للمدرسة فيعود الأطفال مذعورين بعد تعرضّهم للإعتداء من قبل زملاء لهم في نفس المدرسة تبكي الأم وتغضب وتشعر بالظلم ومزيد من الغربة دكتور في جامعة تغرّب قسراً من وطنه تحرق سيارته ويعيش إرهابا هرب من  جحيمه ليحس بالغربة مرة أخرى. أب اعتاد شراء الخبز طازجا كل يوم لعائلته لكنه في ذا اليوم طلب من جاره أن يشتري لهم "مونة" الأسبوع من الخبز.

ما سبق هو أمثلة لحالة عاشها أخوتنا العراقيون، ليس لخوفٍ من أشقائهم الأردنيين بل خوفاً من الحالة التي خلقتها "حادثة موظفي السفارة العراقية"، حالة لا ناقة لهم ولا بعير فيها. حالة عزّزها خطاب عنصري يرفض "الآخر ويبحث عنه ليقدمه قربانا على مذبح الجهل والعنصرية. خطاب مقزز يمثل حالة من النشوة "الفكرية والأيدلوجية" التي يجد أصحابها ومنظروها في كره الآخر والتحريض ضده تعزيزاً لما يعيشونه من وهم "الأنا" وغرورها.

العراقيون ليسو ضيوفاً ولا غرباء، فالأردن وأحفاد راشد الخزاعي ,ومشخص المجالي اختاروا قدرهم طواعية، فهمّهم إنساني وعربي لا يعترف بحدود سوى أن وطنهم بلا حدود، فوطنهم حالة يعيشون بها ولأجلها. أما شذوذ البعض عن هذه الحالة الأردنية فإنا ننظر له كفرصة لنا كأردنيين أن ننظر في مرآة الحاضر فنستذكر ماضينا الإنساني ونعيش لمستقبلنا فنصحح الطريق ونعيد اكتشاف ذاتنا وقيمنا.  

 إننا في هذا البيان، ككل الأردنيين، نعلن شجبنا واستنكارنا الشديد لما تعرض له مواطنون أردنيون من اعتداء بالضرب على يد بعض موظفي السفارة العراقية، و إننا بنفس الوقت نقف احتراما وإجلالا لأبناء وطننا الذين عبروا عن استيائهم ورفضهم لهذه الهمجية بأسلوب حضاري تجسدت فيه الكرامة وحرية التعبير. نحن في هذا البيان نؤكد على وقوفنا المطلق مع حرية التعبير ورفضنا لتقييد هذه الحريّة، لكننا بنفس الوقت نرفض أي خطاب يحرض على العنف وينتقص من إنسانية الآخر. الموقعون على هذا البيان يؤمنون بأن حرية التعبير حق إنساني مقدس كفله الدستور و بأن ممارسة هذا الحق لا ترتبط بموقف مسبق أو بحدث معين فهي أسمى من التعبير كقيمة ﻣﺠﺮﺩﺓ. نحن نرى أن ما مارسه كل من عبد الهادي راجي المجالي وأمجد قورشة من "تعبير" يقع تحت بند الحض على العنف كونه: 

أولا: انتقص من إنسانية بشر وقدمهم على أنهم "أهداف" مشروعة.

ثانيا: توقيت الخطاب الذي تقدم به الإثنان يمثل أحد أهم الجوانب في تعدي حدود حرية التعبير كونه استغل حادثة السفارة وحالة الغضب الشعبي فكان الخطاب أشبه بمن يعطي سلاحا لشخص يعيش حالة ثورة من الغضب أو كمن يصرخ "حريق" في غرفة مكتظة ذات مخرج واحد.

ثالثا:كان هناك من تأذى بشكل مباشر من الحالة التي ساهم خطابهما بتعزيزها.

إننا في هذا البيان نقف بأسى وحزن أمام المفارقات الصارخة التي تحدث في وطننا العزيز فنرى مدير مركز الحسين الثقافي الذي أعلنت منه عمان عاصمة للثقافة العربية يحرض بشكل علني على الإعتداء على عربٍ استجاروا بنا، ونرى أم الجامعات الأردنية التي يفترض أن تكون مكانا للتنوير تحتضن أستاذا أبدع في التحريض وتكفير الآخر وأصبح فنّاناً في الانتقاص من إنسانية من يختلف معه فكريا أو عقائديا. نحن الموقعون على هذا البيان نرفض أن تكون مؤسسات الدولة حاضنة لمثل هذا الفكر ونطالب بإتخاذ إجراءات تصحح الوضع القائم وتعيد لهذه المؤسسات دورها القيادي والتنويري في مجتمعنا الأردني.

هذا البيان ما هو إلا خطوة وبداية لطريق طويل لملىء الفراغ الإنساني في خطابنا السياسي والإجتماعي، وما هو إلا صرخة إدانة لغياب القيادة الأخلاقية في حاضرنا ودعوة لاستنهاض قيمنا التي نعتز بها.

Links


Discussion

No comments yet.

join the discussion

Recent signatures

No signatures yet. Be the first one!

Petition highlights

There are no highlights yet.